عباس حسن

554

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المعطوف ؟ يقول أكثر النحاة : إن العسطف عند عدم وجود باء الجر الزائدة في الخبر كالعطف مع وجودها ، فيجوز النصب في المعطوف تبعا للنصب اللفظي في الخبر المعطوف عليه ؛ كما يجوز الجر في المعطوف تبعا لتوهمهم الجر في الخبر المعطوف عليه ، وافتراضهم أن ذلك الخبر مجرور بالباء الزائدة ؛ مع أنها غير موجودة ، في الكلام . وهو توهم لا يصح الالتفات إليه اليوم ، ولا الأخذ بما يرتبونه عليه . . . لما أوضحناه . ويتساوى في هذا خبر « ليس » وخبر « ما » وغيرهما من الأخبار التي يجوز في أولها زيادة باء الجر ؛ كما قلنا . ( ب ) إذا وقع بعد خبر « ليس » أو خبر « ما » - مشتق معطوف ، فكيف نضبطه ؟ لهذا صور يعنينا منها ما « 1 » يأتي : أولا : أن يكون المشتق المعطوف على خبرها وصفا « 2 » عاملا وبعده اسم مرفوع ، سببىّ « 3 » له ، نحو : « ليس المستعمر أمينا ، ولا صادقا وعده » أو : « ما المستعمر أمينا ولا صادقا وعده » . فيجوز في الوصف المعطوف وهو كلمة : « صادق » ما يجوز فيه لو كان غير رافع اسما بعده ؛ وعلى هذا يصح في كلمة : « صادق » النصب بعطفها على الخبر المنصوب مباشرة وهو كلمة : « أمينا » كما يصح فيها الجر عطفا على الخبر المجرور على حسب توهم النحاة أن الخبر مجرور بباء زائدة غير ظاهرة في اللفظ . . . وهو توهم وتخيل سبق رفضه في : « ا » أما الاسم السببى المرفوع بعد الوصف المعطوف فيعرب في الحالة السالفة فاعلا « 4 » له ( وقد يعرب أحيانا نائب فاعل في جملة أخرى إذا كان الوصف الرافع له اسم مفعول ) . وفي المثال السابق بصورتيه يلتزم الوصف الإفراد فلا يثنى ولا يجمع - في رأى أكثر النحاة - . . . ويصح أن يكون الوصف مرفوعا مبتدأ - لا معطوفا - وأن يكون السببى بعده مرفوعا به يغنى عن الخبر ( سواء أكان المرفوع فاعلا أو نائب فاعل ) ، وفي هذه الصورة يلتزم الوصف الإفراد أيضا . ويكون الوصف مع مرفوعه معطوفا على الجملة قبله « 5 » .

--> ( 1 ) مع ملاحظة الصور التي سبقت في ص 540 . ( 2 ) اسما مشتقا . ( 3 ) السببى هنا : ما له صلة وارتباط بالوصف كقرابة ، أو صداقة ، أم عمل ، أو شئ متصل به . ويربط بينهما الضمير ونحوه مما يعود على ذلك الوصف . ( 4 ) والعطف في المثال السابق بصورتيه عطف مفرد على مفرد . ( 5 ) والعطف على هذا الإعراب عطف جملة على جملة .